السيد محمدمهدي بحر العلوم

221

الفوائد الرجالية

معلنا ، حتى أنه قد كان ألزم أهل بغداد بالنوح والبكاء وإقامة المآتم على الحسين - عليه السلام - يوم عاشوراء في السكك والأسواق ، وبالتهنئة والسرور - يوم الغدير والخروج إلى الصحراء لصلاة العيد . ثم بلغ الامر في آخر أيامه إلى ما هو أعظم من ذلك . فكيف يتصور من ابن الجنيد - في مثل ذلك الوقت - أن ينكر ضروريات من ضروريات المذهب ويصنف في ذلك كتابا يبطل فيه ما هو معلوم عند جميع الشيعة ولا يكتفي بذلك حتى يسمي من خالفه فيه ( أغمارا وجهالا ) . ومع ذلك فسلطانهم - مع علمه وفضله - يسأله ويكاتبه ويعظمه ؟ ولولا قيام الشبهة والعذر في مثله لامتنع مثله بحسب العادة . وأيضا : فقد ذكر اليافعي وغيره : أن معز الدولة أحمد بن بويه توفي سنة ست وخمسين وثلاث مائة ( 1 ) فيكون بينه وبين وفاة أبي الحسن علي بن محمد السمري - آخر السفراء - نحو من سبع وعشرين سنة ، لأنه قد توفي - رحمه الله - سنة تسع وعشرين وثلاث مائة ، وهذا يقتضي أن يكون ابن الجنيد من رجال الغيبة الصغرى معاصرا للسفراء . بل ما ذكره النجاشي والعلامة من أمر السيف والمال قد يشعر بكونه وكيلا ، ولم يرد فيه - مع ذلك - من الناحية المقدسة ذم ولا قدح ، ولا صدر من السفراء عليه اعتراض ولا طعن . فظهر : أن خطأه في أمر القياس وغيره في ذلك الوقت كان كالخطأ في مسائل الفروع التي يعذر فيها المخطئ ، ولا يخرج به عن المذهب . ومما ذكرنا يعلم : أن الصواب اعتبار أقوال ابن الجنيد ومذاهبه في تحقيق الوفاق والخلاف ، كما عليه معظم الأصحاب ، وأن ما ذهب إليه من أمر القياس ونحوه ، لا يقتضي اسقاط كتبه ، ولا عدم التعويل عليها

--> ( 1 ) راجع : مرآة الجنان لليافعي طبع حيدر آباد دكن في وفيات سنة 356 ه‍